مؤسسة آل البيت ( ع )
190
مجلة تراثنا
عاشوراء والشعراء : إضافة إلى هؤلاء الباحثين والمتابعين فإن الشعراء أيضا لعبوا دورهم وتركوا آثارهم في حفظ هذه الواقعة وبقائها حية في الوجدان الجماهيري ، فصارت عاشوراء لا تحتاج الشعر إلا كزينة لها ، ومظهر تتجلى به ، ووتر يرنم أنشودة التضحية والفداء . ولا غرو أن تثير عاشوراء - عند الشعراء - كوامن الإبداع وينابيع العطاء ليقفوا أمام جلالها وعظمتها وقفة تأمل ، وبمرور الأيام تولد لنا تراثا أدبيا حسينيا خالدا قد ملأ فراغا طالما عانى منه العطاشى الذين جاؤوا في العصور التي تلت عصر الحسين ( عليه السلام ) ، فلم يدركوا تلك المظلومية المنتصرة ، فهم بمطالعتهم وتصفحهم صفحات هذا التراث الأدبي وعطائه الزاخر ، يشعرون وكأنهم حاضري أرض كربلاء ويشاهدون بأم أعينهم تكاتف الإيمان على حدة ، وتكاتف الكفر على حدة أخرى . شعر الرثاء : لم يكن هذا النوع من الشعر جديدا على الأدب العربي ، فقد كان هذا الشعر تعبيرا عن عواطف الشاعر وأحاسيسه الحزينة حتى قبل واقعة كربلاء ، فتارة يكون تجاه شخص معين ، وتارة أخرى تجاه قضية معينة ، وتارة ثالثة تجاه شئ ما يشعر الشاعر وكأنه يفقده أو يذهب عنه . وبعد استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) تكيف شعر الرثاء باللون الدامع